يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

42

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

التعبير والتصوير هو سر جمالها وخلودها وفق ذلك فإن الشعر صورة للحياة العربية في سذاجتها وبساطتها فضلا عن أثر الارتجال والبديهة في نظم الشعر وإنشاده وخاصة في العصر الجاهلي . وفي المعلقة وصف لما يحبه العربي من مظاهر الجمال في المرأة وفي الفرس وفيها بيان مفصّل لزينة المرأة وترفها وفيها نواه للقصص الشعري وخاصة في الغزل ؛ مما نهج نهجه عمر بن أبي ربيعة ثم بشّار وأبو نواس . وليس فيها أثر للمدح لأن شخصية امرئ القيس العظيمة أرفع من المدح ؛ ولأن المعلقة لم تنظم إلا لوصف ذكرياته ولهوه وترفه ومجونه ، مما يرجح أنها نظمت في أيام صبواته وشبابه قبل أن يحمل عبء الأخذ بثأر والده ، حيث تجدها خالية من ذكر الأحداث التي طافت به بعد ذلك . وتعدّد الأعراض والفنون في القصيدة يتفق ونهج العرب والشعراء الجاهليين في صياغة قصائدهم ؛ حيث كانوا يروحون عن أنفسهم وسامعيهم بهذا الاستطراد الجميل وبتعدّد نواحي القصيدة ومراميها حتى تكون أشدّ أثرا وسحرا . وروح الشاعرية في المعلقة متّحدة متناسقة إلا في أبيات يضيفها بعض الرواة إليها وهي : [ الطويل ] وقربة أقوام جعلت عصامها * على كاهل مني ذلول مرحل « 1 » وما بعده من أبيات ؛ مما تخالف روحها روح المعلقة ؛ والصحيح أن هذه الأبيات لتأبط شر وأنكرها الكثير من الرواة ، وقيل هي لامرئ القيس في عصر مشيبه وكهولته وأضيفت إلى المعلقة إضافة ؛ فهي لا تمثل روحه في فترة شبابه اللاهية الماجنة التي نراها في معلقته . وتمثّل هذه المعلقة الحياة العربية في كثير من نواحيها المختلفة ؛ كما تصوّر حياة امرئ القيس وترفه وروحه اللاهي المسرف في العبث والمجون أتمّ التصوير ، فهي صورة جميلة واضحة لحياة الشاعر وقومه ؛ وأثر أدبي كبير نستطيع أن نفهم منه الكثير من عادات العرب وأخلاقهم . نشأ امرؤ القيس في بيت سؤدد ومجد ونعمة ؛ فخب في سبل اللهو وذاق أفاويق الجمال والحب وقضى أيام شبابه في مغازلة الغيد الحسان ؛ فكانت له معهنّ أيام وذكريات قصّ الكثير منها في هذه المعلقة ، وما برح في لهوه ومجونه حتى ضاق به

--> ( 1 ) البيت في الديوان ص 118 .